العنف ضد المرأة في المجتمع العراقي: دراسة قانونية – قضائية – احصائية
ليس العنف الأسري في العراق بقضية معاصرة، بل ظاهرة لها مدلولات تاريخية ارتبطت بضغوطات الحياة والتمسك بالقيم والتقاليد المبنية على ذكورية المجتمع بكل مجالاته، وامتدت تجلياتها وتفاقمت عبر الزمن.
ﻋﺎﻧﺖ اﻷﺳﺮة اﻟﻌﺮاﻗﻴﺔ، وﻋﻠﻰ ﻣﺪى ﻋﻘﻮد ﻃﻮﻳﻠﺔ ﻣﻦ ﻇﺮوف ﺑﻴﺌﻴﺔ ﻫﺸﺔ وﻣﻀﻄﺮﺑﺔ وﻏﻴﺮ آﻣﻨﺔ، ﻣﻤﺎ ﺟﻌﻠﻬﺎ ﻣﻜﺎﻧﺎ ﺧﺼﺒﺎ ﻟﻈﻬﻮر وﻧﻤﻮ أﺷﻜﺎل ﺟﺪﻳﺪة ﻟﻠﻌﻨﻒ ﻓﻲ ﻛﻞ ﻣﻦ اﻷﺳﺮة واﻟﻤﺠﺘﻤﻊ، ﻻ ﺳﻴﻤﺎ ﺑﻌﺪ ﺣﺰﻳﺮان (ﻳﻮﻧﻴﻮ) 2014 ﺣﻴﻦ واﺟﻪ اﻟﻌﺮاق ﺳﻠﺴﻠﺔ ﻣﻦ اﻟﻤﻮاﻗﻒ اﻟﻤﺘﺪﻫﻮرة، واﻟﺘﻲ ﺗﻤﺜﻠﺖ ﺑﺴﻴﻄﺮة اﻟﺘﻨﻈﻴﻤﺎت اﻹرﻫﺎﺑﻴﺔ ﻋﻠﻰ أﻛﺜﺮ ﻣﻦ ﺛﻠﺚ ﻣﺴﺎﺣﺔ اﻟﻌﺮاق، وﻣﺎ ﺗﻼﻫﺎ ﻣﻦ ﻣﻮﺟﺎت ﻧﺰوح ﻷﻛﺜﺮ ﻣﻦ 4 ﻣﻠﻴﻮن ﺷﺨﺺ، وارﺗﻔﺎع ﻓﻲ ﻣﻌﺪﻻت اﻟﺒﻄﺎﻟﺔ ﺑﻠﻐﺖ 28% ﻋﺎم 2017، وارﺗﻔﺎع آﺧﺮ ﻓﻲ ﻣﻌﺪﻻت اﻟﻔﻘﺮ ﻟﺘﺼﻞ إﻟﻰ 41% ﻓﻲ اﻟﻤﻨﺎﻃﻖ اﻟﺘﻲ ﺗﻌﺮﺿﺖ اﻟﺴﻴﻄﺮة اﻟﺘﻨﻈﻴﻤﺎت اﻹرﻫﺎﺑﻴﺔ. وﻗﺪ ﺗﺰاﻣﻦ ﻛﻞ ذﻟﻚ ﻣﻊ ﺗﺪﻫﻮر اﻟﺤﺎﻟﺔ اﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ، وارﺗﻔﺎع اﻟﻌﺠﺰ ﻓﻲ اﻟﻤﻮازﻧﺔ اﻻﺗﺤﺎدﻳﺔ ﻧﺘﻴﺠﺔ ﻻﻧﺨﻔﺎض أﺳﻌﺎر اﻟﻨﻔﻂ آﻧﺬاك ﻓﻘﺪ ﻛﺎﻧﺖ اﻷزﻣﺔ اﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ واﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ اﻟﺘﻲ واﺟﻬﺖ اﻟﻌﺮاق ﻣﻨﺬ ﻋﺎم 2014 واﺣﺪة ﻣﻦ أﻛﺒﺮ اﻟﻤﺸﻜﻼت اﻟﺘﻲ ﻳﻤﻜﻦ أن ﺗﻮاﺟﻪ ﻣﺠﺘﻤﻊ ﻣﺎ، وﻫﻮ ﻣﺎ أدى اﻟﻰ ﺗﻐﻴﻴﺮ اﻟﻌﺪﻳﺪ ﻣﻦ اﻟﺴﻴﺎﻗﺎت اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ، واﻻﻗﺘﺼﺎدﻳﺔ واﻻﺟﺘﻤﺎﻋﻴﺔ الى حد كبير.