يعد اﻟﻌﺮاق ﻣﻦ اﻟﺒﻠﺪان اﻟﺘﻲ ﻳﻨﺘﺸﺮ ﻓﻴﻬﺎ اﻟﻌﻨﻒ اﻷﺳﺮي ﺷﺄﻧﻪ ﺑﺬﻟﻚ ﺷﺄن ﺳﺎﺋﺮ اﻟﺒﻠﺪان اﻟﻌﺮﺑﻴﺔ واﻟﺪول اﻟﻨﺎﻣﻴﺔ، ﻋﻠﻰ اﻟﺮﻏﻢ ﻣﻦ ﻛﻮﻧﻪ ﻗﺪ ﺻﺎدق ﻋﻠﻰ اﺗﻔﺎﻗﻴﺔ اﻟﻘﻀﺎء ﻋﻠﻰ ﺟﻤﻴﻊ أﺷﻜﺎل اﻟﺘﻤﻴﻴﺰ ﺿﺪ اﻟﻤﺮأة (سيداو-CEDAW) وﻋﻠﻰ اﺗﻔﺎﻗﻴﺔ ﺣﻘﻮق اﻟﻄﻔﻞ (CRC)، وﻋﻠﻰ اﻹﻋﻼن اﻟﻌﺎﻟﻤﻲ ﻟﺤﻘﻮق اﻹﻧﺴﺎن، وﺗﻌﺪ ﻫﺬه اﻟﺼﻜﻮك ﻣﻦ أﻫﻢ ﻣﺼﺎدر ﺣﻤﺎﻳﺔ اﻟﻤﺮأة ﻣﻦ اﻟﻌﻨﻒ، وﻗﺪ ﺻﻮدق ﻋﻠﻴﻬﺎ ﺑﻤﻮﺟﺐ ﻗﻮاﻧﻴﻦ ﺷﺮﻋﺘﻬﺎ اﻟﻤﺆﺳﺴﺎت اﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ وﻫﻲ ﻧﺎﻓﺬة ﻟﻐﺎﻳﺔ اﻵن، وﺑﻤﺠﺮد اﻟﻤﺼﺎدﻗﺔ ﻋﻠﻰ ﻫﺬه اﻻﺗﻔﺎﻗﻴﺎت ;ﺑﻤﻮﺟﺐ ﻗﺎﻧﻮن وﻃﻨﻲ ﺗﺼﺒﺢ ﺟﺰءا ﻣﻦ اﻟﻤﻨﻈﻮﻣﺔ اﻟﻘﺎﻧﻮﻧﻴﺔ اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ، وﺗﺼﺒﺢ ﻗﻮﺗﻬﺎ ﻣﻤﺎﺛﻠﺔ ﻟﻘﻮة اﻟﻘﻮاﻧﻴﻦ اﻟﻮﻃﻨﻴﺔ اﻷﺧﺮى.
ليس العنف الأسري في العراق بقضية معاصرة، بل ظاهرة لها مدلولات تاريخية ارتبطت بضغوطات الحياة والتمسك بالقيم والتقاليد المبنية على ذكورية المجتمع بكل مجالاته، وامتدت تجلياتها وتفاقمت عبر الزمن.
تعد ظاهرة العنف الأسري ظاهرة عالمية، تأخذ أشكالًا متنوعة من العنف الجسدي والنفسي والجنسي والاقتصادي، والممارسات الضارة المهددة لصحة المرأة واستمرارية حياتها وإمكاناتها كإنسان، وهي واحدة من أكثر انتهاكات حقوق الإنسان انتشاراً واتساعاً. إذ تمارس أعمال العنف ضد المرأة في نطاق الأسرة في المجتمعات التقليدية والمعاصرة على حد سواء، فترتفع معدلاتها وتتنوع أشكالها بحيث تغطي جميع الفئات العمرية والمستويات الاجتماعية والتعليمية والمساحات الجغرافية. وهي ظاهرة تشكل عقبة رئيسة أمام القضاء على التمييز وعدم المساواة بين الجنسين على مختلف المستويات
